السيد كمال الحيدري

320

في ظلال العقيده والاخلاق

على أنّ في دعاء إبراهيم عليه السلام : رَبَّنَا اغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ « 1 » دعاء لكافّة المؤمنين وفيهم المخلصون بالمغفرة ، وكذا في دعاء نوح عليه السلام : رَبِّ اغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ « 2 » شمول بإطلاقه للمخلصين ، ولا معنى لطلب المغفرة على من لا ذنب له يحتاج إلى المغفرة . تلخيص فهذا كلّه ينبّهنا على أنّ من الذنب المتعلّق به المغفرة ما هو غير الذنب بالمعنى المتعارف ، وكذا من المغفرة ما هي غير المغفرة بمعناها المتعارف . وقد حكى الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام قوله : وَالَّذِى أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى يَوْمَ الدِّينِ « 3 » ولعلّ هذا هو السبب فيما نشاهد أنّه تعالى في موارد من كلامه إذا ذكر الرحمة أو الرحمة الأخروية التي هي الجنّة ، قدّم عليه ذكر المغفرة كقوله : وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ « 4 » وقوله : وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا « 5 » وقوله حكاية عن آدم وزوجته : وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا « 6 » وقوله عن نوح عليه السلام : وَ

--> ( 1 ) إبراهيم : 41 . ( 2 ) نوح : 28 . ( 3 ) الشعراء : 82 . ( 4 ) المؤمنون : 118 . ( 5 ) البقرة : 286 . ( 6 ) الأعراف : 23 .